يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

255

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ومنها : أنه حق واجب للمرأة ، كسائر الديون . ومنها : أن لها أن تصرف فيه بما شاءت ، ولم تفصل الآية بين أن تقبضه أم لا ، وهذا تحصيل أبي طالب ، وهو قول أبي حنيفة : إن لها بيع مهرها قبل قبضه ، وقال المؤيد بالله ، والشافعي : لا تبيعه حتى تقبضه ، كما ملك بالشراء . ومنها : أنه يسقط عن الزوج بإسقاطها مع طيب قلبها . وعن الليث : لا يجوز تبرعها إلا باليسير . وعن الأوزاعي : لا يجوز تبرعها ما لم تلد ، أو تقم في بيت زوجها سنة . قال الزمخشري : وفي الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك ، ووجوب الاحتياط من حيث بنى الشرط على طيبة النفس ، فقال : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ ولم يقل : فإن وهبن ، وقوله تعالى : عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ولم يقل : فإن طبن لكم عنها ، وذلك بعث لهن على تقليل الموهوب ، ولهذا ذكر الضمير لينصرف إلى الصداق الواحد ، فيكون متناولا بعضه ، ولو أنث لتناول ظاهره هبة الصداق كله ، لأن بعض الصّدقات واحدة منها . المعنى : وَآتُوا النِّساءَ يعني : الأزواج ، يؤتون النساء ، أو الأولياء . وقوله تعالى : نِحْلَةً فيه وجوه ثلاثة : الأول : أن النحلة العطية بطيب النفس ، فيعني أعطوهن راضين بذلك . الثاني : أن المراد نحلة من الله ، أي : عطية لهن من اللّه تعالى . الثالث : أن النحلة الملة ، ولهذا يقال : نحلة الإسلام خير النحل ، فالمعنى تدينا .